الكاتب: AlGarya
وبعيدًا عن التكهنات بمن هو الائتلاف الذي سيحصد غالبية أصوات الناخبين، الذين قد وصفهم الكاتب البريطاني الشهير 'روبرت فيسك' بأنهم 'رجال ونساء لديهم شجاعة، بصرف النظر عن كونهم عقلاء أم لا'؟!، فإن الحقائق تشير إلى أن انتخابات العراق ستفاقم حالة الانقسام الطائفي التي يعيشها الشعب، أيًا كانت نتيجة تلك الانتخابات، التي يتابعها المراقبون الدوليون من عمان تجنبًا للحالة الأمنية المتردية في العراق، وهو ما يقول عنه فيسك: أنه مع وجود المراقبين في عمان منعمون يحتسون مشروباتهم، فإنه لا توجد وسيلة للتأكد من سلامة التصويت، في إشارة إلى ما كانت قد كشفت عنه من قبل صحيفة 'فاينانشيال تايمز' البريطانية من قيام المجموعة الانتخابية التي يتزعمها رئيس الوزراء العراقي المعين 'إياد علاوي'- العميل السابق لوكالة الاستخبارات المركزية الأمريكي- بتقديم مبالغ مالية لعدد من الصحفيين لضمان تغطية لمؤتمراتها الصحفية، الأمر الذي لا يشير إلى انتخابات خالية من الفساد، على حد تعبيره
[ نظرة تحليلية لمقال روبرت فيسك في صحيفة إندبندنت ] سؤال سيظل يتكرر.. ما جدوى انتخابات تجرى في ظل وجود قوات احتلال وسلطة موالية موالية لها؟، أي قيمة يمكن لمثل تلك الانتخابات أن تقدمها إلا بالطبع قيمة غرس 'الديموقراطية' ذات الثوب الجديد التي تروج لها الولايات المتحدة، ويتعهد رئيسها باستمرار حملته من أجل نشرها حول العالم؟! وبعيدًا عن التكهنات بمن هو الائتلاف الذي سيحصد غالبية أصوات الناخبين، الذين قد وصفهم الكاتب البريطاني الشهير 'روبرت فيسك' بأنهم 'رجال ونساء لديهم شجاعة، بصرف النظر عن كونهم عقلاء أم لا'؟!، فإن الحقائق تشير إلى أن انتخابات العراق ستفاقم حالة الانقسام الطائفي التي يعيشها الشعب، أيًا كانت نتيجة تلك الانتخابات، التي يتابعها المراقبون الدوليون من عمان تجنبًا للحالة الأمنية المتردية في العراق، وهو ما يقول عنه فيسك: أنه مع وجود المراقبين في عمان منعمون يحتسون مشروباتهم، فإنه لا توجد وسيلة للتأكد من سلامة التصويت، في إشارة إلى ما كانت قد كشفت عنه من قبل صحيفة 'فاينانشيال تايمز' البريطانية من قيام المجموعة الانتخابية التي يتزعمها رئيس الوزراء العراقي المعين 'إياد علاوي'- العميل السابق لوكالة الاستخبارات المركزية الأمريكي- بتقديم مبالغ مالية لعدد من الصحفيين لضمان تغطية لمؤتمراتها الصحفية، الأمر الذي لا يشير إلى انتخابات خالية من الفساد، على حد تعبيره. وقد أوضح فيسك في مقال له أنه يرى أن المشكلة الحقيقية لهذه الانتخابات ليس فقط العنف الذي سبقها أو العنف الذي يحدث أثنائها أو الذي سيتبعها، بل ما سيترتب عليها من توسيع للهوة بين الشيعة والسنة والأكراد، حيث أن امتناع غالبية السنة عن التصويت يعني اكتساح الطائفة الشيعية لعدد ساحق من المقاعد في 'المجلس الوطني الانتقالي'. مضيفًا أن الشيعة الذين لم يحاربوا الاحتلال الأمريكي للعراق سيصوتون تحت الرعاية الأمريكية، بينما السنة الذين يقاتلون الأمريكيين يرفضون المشاركة في هذه الانتخابات التي وصفتها بعض جماعات المقاومة بأنها 'انتخابات خائنة' وموالية للاحتلال، في حين يشارك في التصويت نحو أربعة ملايين كردي، إلا أنهم بالرغم مما سيحققوه من مقاعد بالبرلمان، فإنهم لن يتخلوا عن شبه الاستقلال الذي يتمتعون به، لذا فإن مخاطر نشوب حرب أهلية ستتزايد بتلك التجربة 'الديموقراطية'، أكثر من كونها سيتم كبحها، والسيطرة عليها. وكان عدد من المحللين الغربيين قد حذروا من مغبة نشوب حرب أهلية بين الطوائف العراقية في أعقاب الانتخابات- وخاصة بعد إعلان أغلب السنة العراقية لمقاطعتهم للانتخابات، وكذلك تعهد جماعات المقاومة بعرقلة إجرائها والتصدي لها ولكل من سيشارك فيها- الأمر الذي أكدته مجموعة صحف 'نايت رايدر' حيث قد نقلت عن مسؤولين أمريكيين رفيعي المستوى كانوا قد اطلعوا على بعض التقارير المخابراتية السرية التي ألقت بالضوء على مستقبل الوضع في العراق، قولهم أن تلك التقارير قد قدمت صورة قاتمة لمستقبل العراق، كما أشارت إلى احتمال نشوب حرب أهلية بين الشيعة والسنة في أعقاب تلك الانتخابات. وقد كتب 'رآد القديري'- مدير مجموعة 'الأسواق والدول' بشركة PFC لاستشارات الطاقة- لصحيفة 'دايلي ستار' منذ عدة شهور مقالاً تحت عنوان 'تأجيل الانتخابات إذا كان الانقسام هو النتيجة'، حاول فيه الإشارة إلى أن الانتخابات تحتاج إلى مشاركة أعداد أكبر من العراقيين حتى وإن كان ذلك يعني تأجيل الانتخابات مؤقتًا، وإعادة تقييم بعض السياسات مثل سياسة تجنب 'حزب البعث'، محذرًا من أن عدم حدوث ذلك سيجعل من تلك الانتخابات عامل مساعد في تعميق إحساس الكثير من العراقيين بالحرمان من الحقوق الشرعية، الذي يشعرون به منذ سقوط نظام 'صدام حسين'. وقد انتقدت صحيفة 'هانكيوريه' انتخابات العراق ووصفتها بأنها 'نصف انتخابات' مشيرًة إلى أن تلك الانتخابات قد اُستبعد منها أغلب الطائفة السنية، وعناصر المقاومة العراقية، كما أن هناك العديد من المناطق، لم يستطع المرشحين فيها إدارة حملتهم الانتخابية بسبب الهجمات التي تشنها المقاومة على الرغم من الإجراءات الأمنية المشددة. وترى الصحيفة أنه من المحتمل جدًا أن تتسبب انتخابات العراق في تعمييق الانقسامات والفوضى في العراق، موضحًة أن بعض الناخبين لا يعرفون حتى وجه المرشحين، وأن أغلب تلك الأصوات قد أدلت بترشيحاتها على أساس انتمائها الديني والقبلي. وتؤيد 'هانكيوريه' الآراء التي تلقي باللوم على الولايات المتحدة في الوضع المتردي الذي وصلت له العراق، حيث قالت: لقد كانت جريمة كبيرة أن تغزو الولايات المتحدة العراق بصورة غير شرعية، بل والأكثر خطأ هو استجدائها لحجج جديدة لاستمرار ذلك الاحتلال العسكري، بعد أن ثبت أن مبررات غزو العراق كانت أكاذيب، مضيفًة أن الإصرار الأمريكي على دفع عجلة الانتخابات العراقية وكأنها حل لجميع المشاكل، من الصعب أن يتم تفسيره دون أن يكون خلفه أهداف استعمارية للسيطرة على الحكم عن طريق تفريق العراق والعراقيين. وتعد مثل هذه الأساليب ناموس دائم في موسوعة الاستعمار منذ قديم الأزل، حيث يذهب دائمًا المحتل إلى قانون التفريق من أجل تحقيق سيادة وسلطة، فانتخابات العراق لن تسفر عن جديد سوى أعضاء برلمانيون مواليون للاحتلال يقومون بإعداد دستور عراقي تحت إشراف أمريكي... ترجمة وتحليل : شيماء نعمان